الوردة الشامية محصول تنموي بهوية جامعة ومردود اقتصادي هام

مقال
26 أيار   2024
الوردة الشامية محصول تنموي بهوية جامعة ومردود اقتصادي هام
مقال
26 / 05 / 2024

الوردة الشامية برائحتها ولونها وأهازيج قطافها هي جزء من هوية المجتمعات المحلية في سورية وعنصر تراثي واقتصادي عابر للحدود يمثلُ السوريين بطيبهم وأصالتهم، انتشرت بين البيئات المحلية بتجارب مجتمعية ناجحة وتحولّت لاقتصاد مجتمعي ومحصول تنموي ووطني حافظ عليه أهلهُ رغم تغير المناخ والحرائق وسنوات الحر.ب.. 

في منتصف شهر أيار وحتى العاشر من حزيران يحين موعد القطاف في مختلف المناطق التي تزرع فيها الوردة الشامية ( المراح والنيرب، معرين الصليب وقلعة المهالبة)، القطاف مهمة نسوية تبدأها السيدات مع ندي الصباح وتتوجهن بلباس مخصص للحقول برفقة الأطفال للبدء بجني المحصول.

طقس القطاف بين الخامسة إلى التاسعة صباحاً جزء من هوية الوردة الشامية فضلاً عن كونه عملية تحتاجُ خبرةً بالوردة وزراعتها إذ تقوم النساء بفحص البتلات واختيار الورود التي حان قطافها، وتبدأن القطاف معاً تغنين وتتشاركن الفطور ونقل الورود من الحقول إلى أماكن التجفيف أو التقطير، تجتمعن وتحضرن سويةً شراب ومربى الورد بعضه يخصص لمونة المنازل وآخر للبيع مع ماء الورد وزيته.

تحتاجُ الوردة للمياه وتعيش عليها ويدرك مزارعوها أهمية الري لذا يبتكرون أساليباً لإيصال المياه إلى محصولهم ويتعاونون مع الجهات التي تشاركهم رعاية الوردة ومنها الأمانة السورية للتنمية في تنفيذ مشاريع أو حلولاً مستدامة ففي المراح تم تزويد بئر الوردة الشامية بالطاقة الشمسية ليتمكن الأهالي من استجرار المياه، وفي النيرب عمل الأهالي على استخدام مياه المسامك لسقاية الوردة لما تحتويه من مواد عضوية مغذية للمحصول تغنيهم عن الأسمدة، أمّا في معرين الصليب فالوردة هناك قصة نجاح بدأت بشتلة أحضرها أحد المزارعين كتجربة فردية لتصبح الوردة محصولاً جماعياً و أساسياً للقرية والقرى المجاورة لما حملته من خير على الأهالي الذين يفضلون زراعتها وينتظرون موسم قطافها في كلِّ عام، في حين كانت زراعة الوردة بقلعة المهالبة خيار الأهالي الذين يخبرون زراعة أنواعٍ أخرى من الورود والنباتات العطرية فوجدوا بالوردة الشامية ما يساعدهم في التقليل من إجهاد الأراضي التي تضررت نتيجة الحرائق فضلاً عن كونها محصولاً يدّر دخلاً يعين العائلات التي خسرت أشجارها المعمرة ومحاصيلها التي كانت مصدر رزقها.
  
وكلَّ عام يحتفل أهالي الوردة الشامية بقطاف محصولهم الغني الذي طال انتظاره ويقيمون مهرجاناتٍ محلية من روح مناطقهم يحيون فيها عاداتهم المتوارثة ويُطَعّمون طقوس الوردة بما حملوه من تراث لا مادي يغنون أغنياتهم التراثية يرقصون ويطهون أطباقهم الشعبية.
يحضرُ الجميع مع عائلاتهم وأطفالهم، ويتجهزون لاستقبال زوار الوردة من كلِّ مكان فالوردة لم تعد محصورةً بمناطق زراعتها بل تحولت إلى منتجٍ وطني مطلوبٍ عالمياً ومقصدٍ لكثيرين ممن يرغبون بالمشاركة في قطاف الوردة وعمليات التقطير والحصول على منتجات الوردة مباشرةً بعد انتهاء تحضيرها.