طريق الوردة الشامية 2024

مقال
18 أيار   2024
طريق الوردة الشامية 2024
مقال
18 / 05 / 2024

"تتفتح ناطقةً بالأبجدية الأولى، تكبرُ مع أهازيج الأمهات والأغانٍ الأصيلة لتختزل الهوية السورية وتنشر عبقها للإنسانية، هي الوردة الشامية العنصر الثقافي الذي تجاوزت به المجتمعات سنوات الحرب الطويلة كطقسٍ يعيد للبيئات السورية البهجة والسلام وموسمٍ يدّر الرزق على أصحابه، فرغم تغييرات المناخ والتحديات التي فرضتها الحرب، يحتفي أبناء مناطق زراعة الوردة الشامية بمواسم قطاف وردتهم التي يعتاشون منها.

ولأن بعض الحكايات يجب أن تعاش لا تروى، وبدعوة ورغبة من أهالي الوردة للاحتفال بمواسم القطاف بالتعاون مع الأمانة السورية للتنمية تم تنظيم طريق الوردة الشامية لعام 2024 من حماة إلى حلب فاللاذقية ثم ريف دمشق على مدار ثلاثة أيام بتجربة فريدة مستواحاة من روح طريق الحرير، للتشارك بإحياء طقوس الوردة وعادات أهلها من القطاف إلى مراحل التجفيف والتقطير وصولاً لصناعة منتجات الورد والاستماع إلى حكايات انتقال الوردة من المراح إلى بقية المناطق عبر التعاونيات الإنتاجية التي تنظم جهود المزارعين وتؤمن بعملهم الجماعي لتحسين إنتاج الوردة كمصدر دخل مئات العائلات ومنتجٍ أصيل مطلوبٍ عالمياً .


البداية صباح 20 أيار من حماة وقرية معرين الصليب، لتبدأ الرحلة بالقطاف ومشاركة المزارعين الفطور الصباحي، والتعرف على تجربة فريدة بدأت بشتلة من المراح أحضرها أحد المزارعين ليقوم بزراعة دونم واحد عام 2007 ومنها إلى إنتاج وفير ومحصول رئيسي للقرية فتعاونية إنتاجية تضم مزارعي المنطقة ثم مشتل لتوزيع غراس الوردة للتوسع في زراعتها في مختلف القرى المجاورة. 
 مساءً ستعرّشُ على حائط منارة حلب القديمة وردة مرحبةً بقدوم الزوار، ليقضوا أوقاتاً في حضرة التراث والعراقة والجمال يتخللها معرض صور للوردة ورحلتها من المراح إلى أهم المتاحف والمعارض العالمية، ومشاهدة فيلم "ماورد" الذي يروي حكاية فتاة تعمل في تقطير عطور الوردة الشامية خلال فترة الخمسينيات.


في اليوم الثاني 21 أيار، ستكون الوجهة صباحاً هي النيرب بريف حلب لرؤية المزارعين العائدين إلى العمل، فرغم تضرر حقول الوردة نتيجة الحرب حافظ أهالي النيرب على محصولهم ووجدوا سبلاً لريه وزيادة إنتاجه حيث تزرع 30 إلى 40 بالمئة من حقول النيرب بالورد لما لها من مردود اقتصادي هام يعين العائلات الخبيرة بزراعة هذا المحصول ويعيد إحياء المنطقة من جديد، إصافة للتعرف على كيفية صناعة المربى وأصناف شهية من المنتجات الخاصة بالوردة وغيرها والاستماع إلى حكايات الوردة في هذه المنطقة والعائلات التي وجدت بزراعة الورد ملاذاً يبعدها عن شبح الحرب وتداعياتها ويزيدها تمسكاً بالأرض، فمن خلال مردود الورد يحيي النيربيون طقوساً اجتماعية تحل بديلاً عن ذكريات الحرب الأليمة.


وفي ريف اللاذقية وتحديداً قلعة المهالبة يحيي أهالي قرية المهالبة احتفالا بقطاف الوردة التي تتوزع بمساحات صغيرة لكونها منتجا حديثا في دورة الحياة الزراعية بتلك المنطقة التي لفحتها نيران الحرائق عام 2020 فكان تأسيس تعاونية إنتاجية لزراعة الوردة الشامية عام 2021 تضم 100 مزارع أحد الحلول التنموية التي تعيد التنوع الحيوي للمنطقة وتدعم الاقتصاد الزراعي للمجتمع المحلي هناك وتعوض مصادر الدخل التي ذهبت مع احتراق الأشجار المعمرة.


وستختم رحلة الوردة الشامية في موطنها بقرية المراح للاحتفال مع الأهالي بوردتهم التي لا تزال تزهر وتعطي رغم تأثيرات التغير المناخي والآفات ونقص المياه الذي تعاني منه القرية بطبيعتها القاسية وسط القلمون وسيكون هناك وقفة عند بئر الوردة الشامية المزود بألواح طاقة شمسية والذي كان افتتاحه أحد الحلول البيئية التي تساعد على استجرار المياه النظيفة ووصولها لمنازل السكان، للإطلاع على تجربة المنطقة الفريدة وعادات وتقاليد المزارعين للتعرف عن قرب على أصحاب الأيادي المعطرة ممن ندروا حياتهم لتستمر حكايات الوردة الشامية حول العالم وتتحول إلى رمز ثقافي وتراثي شهير يعبر عنهم.

 



كلمات مفتاحية :
لا يوجد